محمد علي سلامة

184

منهج الفرقان في علوم القرآن

القول في القراءات الثلاث المكملة للعشرة ( وهي قراءات يعقوب وأبى جعفر وخلف ) ذهب ابن السبكي في منع الموانع إلى أن القراءة قسمان فقط متواتر وشاذ وجعل الشاذ هو ما ليس بمتواتر وعد الثلاثة التي تكمل العشرة من المتواتر كالسبعة ، وعبارته في منع الموانع ما نصه : وإنما قلنا في جمع الجوامع والسبع متواترة ثم قلنا في الشاذ والصحيح أنه ما وراء العشرة ؛ ولم ينقل والعشرة متواترة ، لأن السبع لم يختلف في تواترها فذكرنا أولا موضع الإجماع ثم عطفنا عليه موضع الخلاف . قال : على أن القول بأن القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله في الدين وهي لا تخالف رسم المصحف ، قال وقد سمعت أبي يشدد النكير على بعض القضاة وقد بلغه أنه منع من القراءة بها واستأذنه بعض أصحابنا مرة في إقراء السبع فقال أذنت لك أن تقرأ العشرة . . انتهى . وقد علل عد العشرة من الصحيح الجلال المحلى بقوله : لأنها لا تخالف رسم السبع من صحة السند واستقامة الوجه والعربية وموافقة خط المصحف الإمام . وهذا مذهب الأصوليين وأما مذهب الفقهاء فالشاذ ما وراء السبعة فالثلاثة المذكورة عندهم من الشواذ ومذهب الفقهاء ضعيف بما سبق بيانه من أن ضابط القراءات منطبق عليها . وهذا الضابط هو الميزان في قبول القراءة أو ردها سواء كانت من السبعة أو غيرهم فإن قولنا القراءات السبع متواترة معناها في الجملة فلا ينافي أنه يوجد فيها المشهور والمروى بطريق الآحاد المحفوفة بالقرائن المفيدة للعلم . وأما المروى من طريق الآحاد المحضة فهو نذر لا يكاد يوجد ولذلك قال أبو